داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )
270
تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )
وفي العام الرابع عشر من توليه الملك ، اتجه لعمارة بيت المقدس وجمع المال الكثير من أجل ذلك ، بحيث أنهم صهروا ما في المخازن من ذهب وفضة ، وكان يتم وضعها في الشوارع والأزفة على شكل أحجار كبيرة ، وعمر بيت المقدس بشكل مبهر مدة سبعة أعوام ، ولما تم ذلك التعمير ، دعا إلى وليمة عظيمة لدرجة أنه ذبح بها اثنين وعشرين ألف بقرة ، ومائة وعشرين ألف خروف ، وبقية ما تحتاج إليه هذه الوليمة على هذا القياس ، وأقاموا احتفالات عظيمة في ذلك المذبح الذي كان قد شيده 16 ، ووضعوا عليه القرابين ، وتوجه سليمان ( عليه السّلام ) إلى بيت المقدس ، وصلى هناك وتضرع إلى الحق تعالى ، فهبطت من السماء نار كما كان معهودا في زمن موسى ( عليه السّلام ) ، وحرق كل هذه القرابين ، وخاطب الحق تعالى سليمان في هذه الليلة قائلا له : لقد قبلت صلاتك وقرابينك ، ما دمت وأبناؤك على نهج عبدي داود ولا تتجاوزون ذلك ، ولن أنزع الملك من أسرتك وأبنائك 17 . وبلغت عظمة ملكه أنه حكم على الجن والإنس ، وكانت له السيادة والملك على المربع المسكون ، وكان له ألف امرأة ، وسبعمائة سيدة ، وثلاثمائة من السراري ، وجرت العادة بأن يقرر لمائدته في كل يوم ثلاثين جوالا كبيرا من الدقيق ، وثلاثين رأس بقرة ، ومائة خروف غير لحوم الصيد وأنواع الطيور ، وكان له أربعون ألف حمار ، واثنتا عشرة ألف جنيبة ، واشتهرت عظمته وملكه ، وكانت مدة ملكه أربعين سنة ، وذكر الواحدي : إن ملك سليمان كان سبعمائة عام وستة أشهر . رحو عام بن سليمان وإخيا وشمعيا : كان هؤلاء الثلاثة أنبياء معاصرين له ، وكان إخيا شيلونى قد وجد ذات يوم في عهد سليمان يروعام بن نواط الذي كان غلام سليمان في الطريق وحده ، وقد ارتدى ثوبا جديدا ، فوضع يده في هذا الثوب ومزقه اثنتي عشرة قطعة ، وقال ليروعام : خذ عشر قطع من هذا الثوب ، فقد أمر الحق تعالى بذلك لأن نساء سليمان أضللنه ، فأهمل في طاعته ، ولم يستطع أن يقوم بجميع أحكام الدين مثل داود ، وأنزع الملك من عشرة أسباط من بني إسرائيل من أسرته وأعطيها لك ، وأمنح الملك لسبطين من أبنائه لعبدي داود ، وقبل أن يذكر قصة الخلع هذه ، قال إخيا ليروعام : كان الباري تعالى قد قال لسليمان ، فقصد سليمان يروعام لكنه